محمد بن جرير الطبري
305
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
من الباب ، واما من أخذ طريق الخزر وبلادها ، فإنه خرج على جيلان وجرجان وفيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة ، وأخذ القوم جسد عبد الرحمن فجعلوه في سفط ، فبقى في أيديهم ، فهم يستسقون به إلى اليوم ويستنصرون به . كتب إلى السرى عن شعيب ، عن سيف ، عن داود بن يزيد ، عن الشعبي ، قال : والله لسلمان بن ربيعه كان ابصر بالمضارب من الجازر بمفاصل الجزور . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، عن الغصن بن القاسم ، عن رجل من بنى كنانه ، قال : لما تتابعت الغزوات على الخزر ، وتذامروا وتعايروا وقالوا : كنا أمه لا يقرن لنا أحد حتى جاءت هذه الامه القليلة ، فصرنا لا نقوم لها فقال بعضهم لبعض : ان هؤلاء لا يموتون ، ولو كانوا يموتون لما اقتحموا علينا وما أصيب في غزواتها أحد الا في آخر غزوه عبد الرحمن ، فقالوا : ا فلا تجربون ! فكمنوا في الغياض ، فمر بأولئك الكمين مرار من الجند ، فرموهم منها ، فقتلوهم ، فواعدوا رؤوسهم ، ثم تداعوا إلى حربهم ، ثم اتعدوا يوما ، فاقتتلوا ، فقتل عبد الرحمن ، واسرع في الناس فافترقوا فرقين ، فرق نحو الباب فحماهم سلمان حتى اخرجهم ، وفرق أخذوا نحو الخزر ، فطلعوا على جيلان وجرجان ، فيهم سلمان الفارسي وأبو هريرة . كتب إلى السرى ، عن شعيب ، عن سيف ، 3 عن المستنير بن يزيد ، عن أخيه قيس 3 ، عن أبيه : قال كان يزيد بن معاوية وعلقمة بن قيس ومعضد الشيباني وأبو مفزر التميمي في خباء ، وعمرو بن عتبة وخالد بن ربيعه والحلحال بن ذرى والقرثع في خباء ، وكانوا متجاورين في عسكر بلنجر ، وكان القرثع يقول : ما أحسن لمع الدماء على الثياب ! وكان عمرو بن عتبة يقول لقباء عليه ابيض : ما أحسن حمره الدماء في بياضك ! وغزا أهل الكوفة بلنجر سنين من اماره عثمان لم تئم فيهن امراه ، ولم ييتم فيهن صبي من قتل ، حتى كان سنه تسع ، فلما كان سنه تسع قبل